أبي الفدا
305
كتاب الكناش في فني النحو والصرف
واحد ورجلان اثنان فللتأكيد ، وإذا كان المعدود مؤنثا ولفظه مذكّرا ، أو بالعكس ، جاز تذكير العدد وتأنيثه ، فتقول : ثلاث أشخص ، نظرا إلى المعنى ، لأنّ الشّخص يطلق على المرأة أيضا ، وثلاثة أشخص نظرا إلى اللفظ ؛ لأنّ لفظ الشخص مذكّر وكذلك عكسه أعني أن يكون المعدود مذكّرا ولفظه مؤنّثا نحو : ثلاثة أنفس ، نظرا إلى المعنى ، لأنّ النفس تطلق على الرجل أيضا ، وثلاث أنفس نظرا إلى اللفظ ، لأنّ لفظ النفس مؤنث ، واعتبار اللفظ أقيس لأنّه أظهر « 1 » ومن ذلك قوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ « 2 » والمراد آدم . ذكر التصيير والحال « 3 » ويشتقّ من اسم العدد ، اسم فاعل كقولك : ثالث ورابع وخامس ونحوه ، وله معنيان : فالأول : أن يشتقّ اسم الفاعل باعتبار التصيير ؛ بمعنى أن يكون زائدا على المذكور معه بواحد ، كقولك : ثاني واحد ، وثالث اثنين إلى عاشر / تسعة في المذكّر ، وثانية واحدة وثالثة اثنين إلى عاشرة تسع في المؤنّث ، أي هذا الذي صيّر الواحد بانضمام نفسه إليه اثنين ، وصيّر التسعة عشرة بنفسه ، بمعنى أنه ثنّى الواحد ، وعشّر التسعة « 4 » قال تعالى : ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ « 5 » أي إلّا هو مصيّر الثلاثة أربعة ، ولا يتجاوز فيه عن العاشر والعاشرة ، فلا يقال : خامس عشر أربعة عشر ، وسيبويه والمتقدمون يجيزون خامس أربعة عشر « 6 » والصحيح عدم جواز ذلك ، وهو مذهب الأخفش والمبرّد والمتأخرين « 7 » لأنّه مأخوذ من الفعل ، والتقدير كان واحدا فثنّيته أو اثنين فثلّثتهما أو تسعة فعشّرتهم ، وليس لما بعد العشرة ما يمكن
--> ( 1 ) شرح التصريح ، 2 / 271 . ( 2 ) من الآية 189 من سورة الأعراف . ( 3 ) الكافية ، 409 . ( 4 ) شرح المفصل ، 6 / 35 وشرح الكافية ، 2 / 158 . ( 5 ) من الآية 7 من سورة المجادلة . ( 6 ) الكتاب 3 / 561 وتسهيل الفوائد 122 وشرح التصريح ، 2 / 278 . ( 7 ) المقتضب ، 2 / 181 وشرح المفصل ، 6 / 36 وشرح الكافية ، 2 / 159 وانظر شرح الوافية ، 312 - 313 .